محمد علي الحسن
122
المنار في علوم القرآن
وقد أرجع الدكتور عبد العال سالم أساس هذا الزعم إلى الزمخشري وقال : إن مصدر الوحي لهذا المستشرق جولد زيهر إنما هو الزمخشري الذي قال بخطإ ابن عامر في قراءته للآية القرآنية « 1 » . فقد زعم الزمخشري أن الذي حمل ابن عامر على قراءته أنه رأى في بعض المصاحف ( شركائهم ) مكتوبا بالياء ، والسبب هو الرسم . ا ه . أقول : ونحن إذ نضع في الاحتمال أن يكون للزمخشري أثر في قول زيهر ، إلّا أننا نجزم أن مراد كل منهم يختلف عن الآخر ، إذ يهدف زيهر للوصول إلى قياس تعدد القراءات على تعدد الأناجيل ، وهذه خطيئة ما نظن أن الزمخشري يقع في مثلها . وفي ضوء دراسة هذه الردود يمكن إيجازها في الأمور التالية : أولا : إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور ، لا على خط المصاحف والكتب ، فإن القراءات وجدت قبل مرحلة تدوين المصاحف وكتابتها ، وبعد تدوينها كانت في البداية غير منقوطة ولا مضبوطة الشكل ، ومع ذلك كانت القراءات معروفة ومنتشرة وكانوا يقرءون الآيات حسب السماع والرواية لا حسب الرسم والكتابة . ثانيا : لو كانت القراءة تابعة للرسم لصحت كل قراءة يحتملها رسم المصحف ، ولكن الأمر على غير ذلك ، فإن بعض ما يحتمل الرسم صحيح مثل ( فتثبتوا ) في قول اللّه تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا . . [ النساء : 94 ] الآية . وبعضه مردود مثل قراءة حماد الرواية ( أباه ) في قوله تعالى : وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ [ التوبة : 114 ] الآية . وكذلك قراءة : « تستكثرون » في قوله تعالى : قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ [ الأعراف : 48 ] .
--> ( 1 ) أثر القراءات القرآنية في الدراسات النحوية ص 25 .